الذهبي

371

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

خاصّة معشر اليهود أن لا تعدوا في السّبت » . فقبّلا يديه ورجليه وقالا : نشهد أنّك نبيّ ، قال : « فما يمنعكما أن تسلما » ؟ قالا : إنّ داود سأل ربّه أن لا يزال في ذرّيّته نبيّ ، ونحن نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود . وقال عفّان : نا حمّاد بن سلمة ، عن عطاء بن السّائب ، عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه ، عن أبيه قال : إنّ اللَّه ابتعث نبيّه لإدخال رجال الجنّة ، فدخل النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم كنيسة فإذا هو بيهود ، وإذا يهوديّ يقرأ التّوراة ، فلمّا أتى على صفته أمسك ، وفي ناحيتها رجل مريض ، فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ما لكم أمسكتم » ؟ فقال المريض : إنّهم أتوا على صفة نبيّ فأمسكوا ، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التّوراة وقال : ارفع يدك ، فقرأ ، حتى أتى على صفته ، فقال : هذه صفتك وصفة أمّتك ، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّك رسول اللَّه ، ثم مات ، فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم « لوا أخاكم » [ ( 1 ) ] . وقال يزيد بن هارون : ثنا حمّاد بن سلمة ، عن الزّبير أبي عبد السّلام ، عن أيّوب بن عبد اللَّه بن مكرز ، عن وابصة - هو الأسديّ [ ( 2 ) ] - قال : أتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البرّ والإثم إلّا سألته عنه ، فجعلت أتخطّى النّاس ، فقالوا : إليك يا وابصة عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقلت : دعوني أدنو [ ( 3 ) ] منه ، فإنّه من أحبّ النّاس إليّ أن أدنو منه . فقال : « أدن يا وابصة » ، فدنوت حتى مسّت ركبتي ركبته ، فقال : « يا وابصة أخبرك

--> [ ( 1 ) ] روى ابن سعد في طبقاته 1 / 185 من طريق علي بن محمد ، عن الصلت بن دينار ، عن عبد اللَّه بن شقيق ، عن أبي صخر العقيلي بنحوه . [ ( 2 ) ] هو وابصة بن معبد بن عتبة ، وفد على الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم سنة 9 ه - . ونزل الجزيرة . انظر عنه طبقات ابن سعد 7 / 476 ، وطبقات خليفة 35 و 128 و 318 ، والتاريخ الكبير 8 / 187 رقم 2647 ، والجرح والتعديل 9 / 47 رقم 203 الاستيعاب 3 / 641 ، 642 ، وأسد الغابة 5 / 76 - 77 ، والكاشف 3 / 204 رقم 6130 ، وتهذيب التهذيب 11 / 100 رقم 173 ، وتقريب التهذيب 2 / 328 رقم 1 ، والإصابة 3 / 626 رقم 9085 . [ ( 3 ) ] كذا في الأصل بإثبات الواو .